الأكثر جفافًا والأكثر عطشًا: الموارد المائية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

الأكثر جفافًا والأكثر عطشًا: الموارد المائية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

موارد منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا المائيّة في ظلّ المناخ المتغيّر

لقد أدّى الطلب المتزايد على المياه الناتج عن تزايد عدد السكان، وعن نموّ الاقتصادات وتغيّر وسائل استخدام الأراضي إلى ظهور توتّرات كبيرة في ما يخصّ موارد المياه العذبة (Heathwaite / هيثوايت 2010). ومن المتوقع أن يزداد الطلب على المياه عالميًا بنسبة 40 في المائة مع حلول العام 2030 (Catley-Carlson / كيتلي- كارلسون 2011). وتأتي هذه المضاعفات جميعها من مناخٍ متغيّر سترتفع فيه الحرارة حول العالم وستنخفض فيه نسبة الأمطار (المكافحة المتكاملة لمنع التلوث 2007 )، مما يؤدّي إلى تناقص الموارد وتزايد الطلب. وقد صرّح وينغكفيست (2010) Wingqvist قائلاً إنّ منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا هي عرضة لتغيّر المناخ بشكلٍ خاص لأنها تعاني أساساً من ندرة في مواردها المائيّة ومن ارتفاع في نسبة الأراضي الصحراوية كما تمتلك منطقة ساحلية طويلة.

وتُعتبر منطقة الشرق الأوسط وشمال إفرقيا المنطقة الأكثر شحًا بالمياه في العالم إذ تصل فيها نسبة الموارد المائية المتجددة إلى 1.100 م3 لكلّ فرد في السنة (البنك الدولي 2007) وهي نسبة أقل بكثير من خطّ الأمن المائي البالغ 1.700 م3 لكلّ فرد في السنة. بالإضافة إلى ذلك، تستخدم المنطقة نسبة أكبر من مواردها المائية المتجددة بالمقارنة مع غيرها من المناطق وأكبر مما تتلقاه في السنة (البنك الدولي 2007). فعلى سبيل المثال، تقدّر رغب وبرودوم (2000)Ragab and Prudhomme أنّ تونس تستخدم 83 في المائة من مواردها المتجددة المتوفرة وأنّ مصر تستخدم 92 في المائة من هذه الموارد وليبيا تستخدم 644 في المائة وغزّة تستخدم 169 في المائة. وقدّرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (2012) أنّ بلاد الخليج جميعها، باستثناء عمان، تستخدم ما يزيد عن 100 في المائة من موارد المياه العذبة المتوفرة لديها. وأفاد البنك الدولي (2007) في تقريرٍ له أنّ متوسط النسبة الوطنية لموارد المياه المتجددة التي تسحبها المنطقة قد وصل إلى 338 في المائة بين 1998 و 2002. ومن المتوقع أن يزداد الطلب على المياه العذبة في المنطقة بنسبة 50 في المائة عند حلول العام 2050 بالإضافة إلى تضائل توفر المياه للفرد الواحد حتى النصف (البنك الدولي 2007؛ الأمم المتحدة الإسكوا 2006). وتخصص 75 في المائة من الموارد المائية في المنطقة للزراعة بينما تخصص نسبة 22 في المائة للاستخدام المنزلي و 3.5 في المائة للصناعة (منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة 2012)

تستخدم معظم دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مواردها المائية الثمينة بشكلٍ مفرط وتدلّ العديد من الدراسات (رغب وبرودوم 2000 وإفينز 2009، وكوندزيوش وآخرون 2007) (Evans 2009; Kundzewicz et al. 2007; Ragab and Prudhomme 2000)، أنّ الوضع لن يتحسّن وأنّ نسبة الأمطار في المنطقة ستنخفض بين 5 في المائة و30 في المائة، وبالتالي ستنخفض إعادة تعبئة المياه الجوفية كما سينخفض تجدد المياه السطحية في المنطقة. وصرّح البنك الدولي (2012) أنّ العام 2010 كان العام الأكثر حرارة منذ سنوات الـ1800 وكانت خمسة بلدان من البلاد الـ 19 التي سجّلت أرقامًا قياسية في الحرارات الأعالى وطنيًا بلادًا عربيّة.

ومن المتوقع أيضًا أن يرتفع متوسّط الحرارة العالمية بين 0.6 درجات و4 درجات مع حلول العام 2100 (برغوتي2009 Barghouti) مما سيؤدي إلى ارتفاع تبخّر المياه وارتفاع التبخّر النتح مما قد يؤدي بدوره إلى ازدياد الفيضانات والجفاف ويؤثّر نتيجة ذلك سلبًا على الشعوب واقتصادات المنطقة. وقد أفاد ) غريغوار Gregoire 2012) بملاحظة مهمة عندما أشار الى زيادة تواتر الكوارث الطبيعية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ولاحظ أيضًا من خلال جمع البيانات من منظمة الأغذية والزراعة ومركز البحوث في القرارات البيئية أنّ مدى تواتر الكوارث الطبيعية المتعلقة بالطقس قد تضاعف بين فترتي 1988-1997 و1998-2007 حين تمّ رصد 50 حالة جفاف وفيضان وطقس متطرف في الفترة الأولة و116 حالة في الفترة الثانية. ولاحظ بالإضافة إلى ذلك أنّ حالات الجفاف ارتبطت بزيادة هطول الأمطار القوية مما يؤدي إلى تآكل التربة و تدهور الأراضي، والجريان السطحي المفرط، والفيضانات يمكن تلخيص التأثيرات المتوقعة لتغير المناخ على الموارد المائية كما يلي:

انخفاض نسبة جريان المياه في معظم الأنهر بسبب انخفاض نسبة هطول الأمطار. يمكن لنهر النيل أن يكون استثناءًا هاما

تدهور المياه الجوفية العذبة بسبب تسرب مياه البحر الناجم عن ارتفاع مستوى سطح البحر

ارتفاع قوّة الفياضانات

انخفاض الغطاء الثلجي في العديد من المناطق الجبلية

تزايد تواتر فترات الجفاف وتزايد مدّتها

ويجب أن يبدأ التكيّف الآمن مع هذه التأثيرات من أجل بناء مرونة الدول المتأثرة ومرونة مجتمعاتها. وتتضمّن بعض إجراءات التكيّف هذه ما يلي:

تحسين الاستثمار في قطاع المياه

نقل موضع التركيز من الحلول الهندسية إلى الحلول التي تعتمد على الإدارة الأفضل مع اعتبار حسن الحكم أساسًا لهذه الجهود.

وتشمل هذه الجهود: شمل إدارة الموارد المائية في استراتيجيات التنمية الوطنية والإقليمية الاعتماد على إدارة الطلبات عوضًا عن تنمية موارد جديدة التنسيق بين إدارة الموارد الوطنية وتلك ما بين الأوطان

حلّ مشكلة النزاع على تخصيص حصص المياه بطريقة تحفظ سبل عيش المجتمعات الريفية وتحفظ لها نمط عيشٍ كريم.

الاستثمار في موارد الطاقة المتجددة

ويشكّل ما لوحظ بين 1988 و2007 في ما يتعلق بالكوارث الطبيعية نموذجًا صغيرًا لما قد يحدث في المستقبل إذا ما بقيت ردّة الفعل على تغير المناخ "كما لم يحدث شيء" وإذا بقيت الجهود المبذولة في مجال التكيّف أو التخفيف وحتى في بناء مرونة مجتمعات قابلة للبقاء رغم تغير المناخ والحفاظ على نمط حياةٍ كريم جهودًا ضعيفة.

0 Comments

أضف تعليقاً

أضف تعليقاً