إعصار الفليبين والتقرير الخامس لن يغيّرا في اتجاهات الكارثة المناخية

إعصار الفليبين والتقرير الخامس لن يغيّرا في اتجاهات الكارثة المناخية

 للمرة الثانية تستضيف بولندا (وارسو) المؤتمر 19 لتغيّر المناخ هذا العام بعد أن استضافته في بوزنان العام 2008. ما الذي تغير بين المرة الأولى واليوم؟ ولماذا التركيز على بولندا؟

قيل في بوزنان، في المرة الماضية، إن الاتحاد الأوروبي ولاسيما فرنسا هي التي اقترحت ودعمت استضافة بولندا القمة الأولى، لكونها هي الأكثر تردداً بين البلدان الاوروبية في الالتزام بتخفيض انبعاثاتها 20% حتى العام 2020 ، ولكونها لا تزال تعتمد بشكل رئيسي على الفحم الحجري الأكثر تلويثاً لإنتاج الطاقة. يومها كان الضغط الفرنسي، شبه المعلن، من أجل أن تتبنى بولندا استراتيجية وسياسات مختلفة للطاقة، تعتمد على الطاقة النووية بدلا من الفحم الحجري، لكونها البلد الاكثر اعتماداً على الفحم الحجري في اوروبا بنسبة 90% من مصادر طاقتها. الا ان بولندا، بعد ذلك التاريخ (العام 2008)، أخذت اتجاهاً آخر. فبعد سنوات تعتبر بولندا البلد الاوروبي رقم واحد الذي يدفع باتجاه استغلال الغاز الصخري، وقد قدمت أكثر من اقتراح قانون للبرلمان الأوروبي في السنوات الأخيرة للسماح باستخراج الغاز الصخري، بالرغم من المخاطر المرتبطة بهذا الخيار لناحية اعتماد تقنية التفتيت الهيدروليكي للصخور واستخدام مواد خطرة وملوثة لتفتيت الصخور والوصول الى الطبقات البعيدة، مع ما يحمله ذلك من مخاطر لتلويث المياه او تسرب الغاز والنفط والتسبب بكوارث جديدة.

طموح بولندا المعلن اذاً، ان تصل الى الاستقلال الطاقوي أسوة بجارتها روسيا. وقد رصدت اكثر من 13 مليار يورو حتى العام 2020 على قطاع الطاقة. وقد بدأت بالتنقيب فعلاً وان اول استخراج حصل في تموز الماضي بمساعدة خبراء اميركيين.

هل كل ذلك كان كافياً كي تكافأ (بولندا) بأن تستقبل مؤتمر تغير المناخ الـ19 الذي تنتهي أعماله نهاية هذا الاسبوع؟ وما الجديد الذي يحمله هذا المؤتمر الذي تزامن مع حدثين فريدين: الحدث الاول يتعلق بصدور التقرير الدولي الخامس عن تغير المناخ والذي أكد بنسبة يقين تصل إلى 95% ان مشكلة تغير المناخ العالمية سببها الانسان وحضارته لاسيما في إنتاجه واستهلاكه للطاقة وأن على الدول ان تسارع الى التخفيف من انبعاثاتها للحدّ من الكوارث الآتية من أعاصير وارتفاع درجات حرارة الأرض لأكثر من درجتين تؤديان لزيادة ذوبان الجليد وغمر المياه الكثير من الجزر والمدن الساحلية...الخ

ما الحدث الثاني فقد تمثل بضرب إعصار لم تعرف الكرة الأرضية بقوته الفلبين وتسبب بكوارث على المستوى البشري والمادي. مما دفع الكثير من المتحدثين في الأيام الاولى من افتتاح المؤتمر بتعديل كلماتهم والاستشهاد بهذا الحدث الكبير للمطالبة بالإسراع بالوصول الى اتفاق دولي جديد بحدود العام 2015 للحد من هذه التظاهرة الخطرة التي لم تعرف مثلها البشرية بعد

بالنسبة الى الدول الكبرى، ليس باكراً ان ينطلق السجال حول الاتفاقية الدولية المتوقعة العام 2015 حول تغير المناخ. وقد بدأ هذا الموضوع يأخذ كل أبعاده بين دول الاتحاد الاوروبي على الخصوص، لكونها الوحيدة التي تعهّدت بخفض انبعاثاتها بين 20 و30 % حتى العام 2020 ولكونها شبه الوحيدة التي ضغطت للالتزام بالفترة الثانية لبروتوكول كيوتو، ولكون العاصمة الفرنسية باريس هي التي ستستضيف الاجتماع الدولي الـ21 للدول الأطراف في اتفاقية تغير المناخ العام 2015 لإقرار هذه الاتفاقية. مع الإشارة الى قرار أن تستضيف البيرو الاجتماع الـ20 العام المقبل، وأن الأمين العام للأمم المتحدة قد دعا قادة الدول الى قمة العام 2014 تحضيراً للاتفاق الدولي الجديد المفترض إقراره في باريس نهاية العام 2015

فما الذي تحضره الدول المستضيفة وباقي الدول الرئيسية المؤثرة؟ وما الذي يمكن توقعه في الحد من ظاهرة تغير المناخ مع عدم تخلي العالم عن اقتصاد السوق القائم على المنافسة والربح والبحث عن أرخص مصادر الطاقة كالفحم الحجري بدل أنظفها؟ وما انتفاع المفاوضين بالتقرير الخامس الذي صدر هذا العام والذي يؤكد الظاهرة ومخاطرها وبعد أن ثبت للمرة الأخيرة أن لا مجال للتشكيك في الظاهرة ولا في الخبراء الذين يعدّون التقارير لاسيما بعد أن زاد عدد الخبراء من الدول الآسيوية المشككة وغير المشككة؟ وماذا حضّر العرب، خصوصاً لهذه الجولة والجولات اللاحقة من المفاوضات استعداداً للعام 2015 موعد الوصول الى اتفاق جديد؟

نشرت أولاً في صحيفة السفير في 19 تشرين الثاني/نوفمبر 2013

0 Comments

أضف تعليقاً

أضف تعليقاً