نحو خطوات ملموسة تجاه عدالة إنتقالية في سوريا - “هلق لوين؟”

نحو خطوات ملموسة تجاه عدالة إنتقالية في سوريا - “هلق لوين؟”

02 تشرين الأول/أكتوبر 2017 بقلم Haid Haid
مؤسسة هينرش بُل - مكتب الشرق الأوسط
pdf
مكان النشر: بيروت
تاريخ النشر: تشرين الأول/أكتوبر 2017
عدد الصفحات: 18
الترخيص: All rights reserved.
لغة النشر: عربي وإنكليزي
  • لا شك أنّ المساءلة والعدالة كانتا من بين المطالب الأولى التي أشعلت فتيل الثورة الشعبية السورية في آذار/ مارس 2011. نتيجة لذلك، يستعد الناشطون السوريون ومنظمات المجتمع المدني في سوريا منذ سنوات عدّة لعملية العدالة الإنتقالية ما بعد النزاع على الرغم من عدم وضوح زمن وكيفية انتهاء النزاع السوري. في البداية، تركّزت غالبية هذه الجهود على تعزيز قدرات الناس المحليين وتوعيتهم بأهمية العدالة الإنتقالية ، فيما سعى آخرون إلى توثيق الانتهاكات المرتكبة وأجروا استشارات مع المجتمعات المحلية لتكييف العملية المستقبلية مع حاجاتهم ومطالبهم. لكن ما لبثت أن تلاشت آمال تحقيق عملية انتقالية سريعة وكاملة في المستقبل القريب بسبب الديناميكيات السياسية والعسكرية المتغيرة للنزاع السوري.
  •  
  • تتناول هذه الدراسة، التي تستند بوجه خاص إلى مقابلات مباشرة مع 15 منظمة وعامل في موضوع العدالة الإنتقالية ، التكتيكات الحالية التي يعتمدها هؤلاء اللاعبون لتحويل الجهود التي يبذلونها في عملية العدالة الإنتقالية خلال النزاع إلى خطوات ملموسة. تتناول كذلك الأمر الاستراتيجيات والفجوات في التعامل مع الديناميكيات السياسية والعسكرية المتغيرة للنزاع السوري. وأخيراً، تقدم الدراسة مجموعة من التوصيات للاعبين السوريين والدوليين من أجل التخطيط لاستراتيجياتهم وتكتيكاتهم، وتكييفها مع القيود والتحديات بشكل أفضل.

 

  • مع إدراك هذه القيود والتحديات، تركّز غالبية المنظمات السورية جهودها على الحرص على عدم مصادرة مسألة المساءلة مستقبلاً. هذا وقد بدأ بعض اللاعبين بتغيير خططهم على المدى القصير بحثاً عن آليات مساءلة سابقة للعملية الإنتقالية، مثل اعتماد مبدأ الولاية القضائية العالمية لمقاضاة مجرمي الحرب في أوروبا، في حين  بدأ آخرون بتعديل خططهم مثل اللجوء إلى التوثيق بما يتناسب مع كفاح طويل لتحقيق العدالة، هذا فضلاً عن التزايد البسيط لعدد المبادرات التي تهدف إلى السماح للضحايا برفع الصوت. ، فيما بدأ عدد قليل من المنظمات فقط بالعمل على أساس متخصص لمعالجة البعض من هذه المسائل.

 

  • بالرغم من هذه الجهود، تبدّدت الآمال بقيام حكومة ما بعد النزاع تدعم عملية تحقيق عدالة انتقالية شاملة. فهناك انطباع عام بأن مجرمي الحرب، من مختلف الأطراف المتقاتلة، سيشكّلون على الأرجح جزءاً من الفترة الإنتقالية ، الأمر الذي سيجعل عملية الإنتقال السياسي أكثر تعقيداً ويقوّض المساعي نحو العدالة الإنتقالية. مع ذلك، تعمل قلّة من المنظّمات فقط بشكل مستقل وموقّت لمعالجة بعض من المشاكل المتوقّعة بينما تركّز باقي المنظمات على تحديد الحاجات والأولويات الحالية ذلك أن العمل على استراتيجيات لمستقبل مجهول قد يكون بمثابة مضيعة للوقت والجهد.
  •  
  • مع ذلك، لا تقتصر صعوبة التنبؤ بالمستقبل فحسب على التحديات التي قد تنشأ، إنما أيضاً على الفرص القادمة. فهناك الكثير من العوامل المساعدة، مثل توق الشعب إلى العدالة، وحجم الانتهاكات، والمساعي المتزايدة لمحاسبة الفاعلين، التي من شأنها مساعدة المنظمات السورية في جهودها لتحقيق العدالة الإنتقالية عندما يحين الوقت.

 

  • تبيّن هذه الدراسة أيضاً ما يقوم به اللاعبون السوريون والدوليون لتكون أنشطتهم فعّالة ومؤثّرة قدر الإمكان في تحديد مستقبل سوريا. لذلك من المهم أن يقوم اللاعبون السوريون بإدارة التوقعات، وتعزيز انفتاحهم، وإعداد تقارير شفافة، وتمكين الضحايا من المطالبة بحقوقهم، والعمل على خطط جماعية حول كيفية التعامل مع التحدّيات المتوقعة في المستقبل المتوسط الأجل. وعلى نحو مماثل، على اللاعبين الدوليين تأمين أموال طويلة الأجل، وتوفير بناء للقدرات بحسب الحاجات، ومواصلة الضغط تحقيقاً للعدالة والمساءلة، والامتناع عن تسييس مساعي المساءلة.  

أضف تعليقاً