أن نروي بيروت من حدودها

في بيروت، المدينة التي دمرها النزاع لسنين كثيرة، لطالما شكّلت الأفكار الموضوعة عن الفوارق الدينية والطائفية ممارساتنا المدينية اليومية فيها، من حميمية منازلنا إلى انفتاح فضاءاتنا العامة. ومنذ نهاية الحرب الأهلية في العام 1990، اعتدنا رواية بيروت باعتبارها مدينة مقسمة، يشطرها "الخط الأخضر" إلى شرق مسيحي وغرب مسلم. ومنذ العام 2005، وفيما برزت أنماط جديدة من النزاع، برزت آلاف "الخطوط الخضراء" الأخرى حول المدينة، بالترافق مع تصنيفات جديدة تتألف من "نحن" و"هم". وشكّلت هذه الحدود الناشئة والمرنة والخاضعة لتفاوض مستمر، الحياة اليومية في المدينة بالترادف مع سلسلة من الأحداث السياسية الجارية التي هزت بيروت وأطرافها.

يعتبر هذا البحث "أن نروي بيروت من حدودها" مجموعة دراسات بحثية قصيرة تتفحص عدداً من الحدود المادية وغير المادية التي أصبحت تعرّف الجغرافيا المعاصرة لبيروت وحدودها منذ العام 2005. والحدود المتفحصة هنا هي تلك التي بنِيت وفقاً لخطوط طائفية ودينية. وفيما توطدت بعض الحدود مادياً في خلال أحداث عنيفة كتلك التي حصلت في السابع من أيار، 2008، تبقى حدود أخرى حاذقة وفي مدّ مستمر، وتخضع لتفاوض مستمر من خلال تجاوزات وممارسات مكانية يومية.

وتقارب المجموعة مبدأ الدين والطائفة كممارية مدينية. وتحقيقاً لهذا الهدف، لا يطرح المشروع أسئلة عن الدين والطائفية أو يعرّفهما، بل يتبنى منظور المستخدمين والسكان والمهنيين الذين أجرِيت معهم مقابلات، فيما هم منهمكون في التفكير في الطريقة التي تشكّل بها مفاهيمهم عن الفوارق الدينية والطائفية ممارساتهم وتجاربهم المكانية في المدينة. وباستخدام مقاربات بحثية ووسيطية مختلطة – أدوات تصميم إثنوغرافية وأرشيفية وفنية ومعمارية – تعالج الدراسات الأربع المشتركة الحدود الطائفية لبيروت من خلال مروحة من المنظورات.

 

Product details
Date of Publication
25-01-2012
Publisher
مؤسسة هينرش بُل - مكتب الشرق الأوسط
Number of Pages
141
Licence
All rights reserved.
Language of publication
العربية والإنجليزية